الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

38

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

المقداد بن الأسود ، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر فأعطيته الدينار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إن جبرئيل عليه السّلام قد أنبأني بذلك ، وقد أنزل اللّه فيك كتابا : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ - إلى قوله تعالى - فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 10 ] وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) [ سورة الحشر : 10 ] ؟ ! الجواب / قال الحسن بن علي عليهما السّلام : في خطبة خطبها عند صلحة مع معاوية ، بمحضر معاوية : فصدق أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سابقا ووقاه بنفسه ، ثم لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل موطن يقدّمه ، ولكلّ شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته للّه عزّ وجلّ ورسوله [ وإنه أقرب المقرّبين من اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : ] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » ، فكان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقرب الأقربين ، وقد قال اللّه تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً « 3 » ، فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا ، وأولهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أنه لم يسبقه به أحد ، وقد قال اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 679 ، ح 5 . ( 2 ) الواقعة : 10 ، 11 . ( 3 ) الحديد : 10 .